الشيخ الطبرسي

90

تفسير مجمع البيان

النزول : اختلف في من نزلت فيه هذه الآية ، فقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان جالسا في ظل شجرة ، فقال : إنه سيأتيكم انسان ، فينظر إليكم بعيني الشيطان . فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فانطلق الرجل ، فجاء بأصحابه ، فحلفوا بالله ما قالوا . فأنزل الله هذه الآية ، عن ابن عباس . وقيل : خرج المنافقون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى تبوك ، فكانوا إذا خلا بعضهم ببعض ، سبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، وطعنوا في الدين . فنقل ذلك حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهم : ما هذا الذي بلغني عنكم ؟ فحلفوا بالله ما قالوا شيئا من ذلك ، عن الضحاك . وقيل : نزلت في جلاس بن سويد بن الصامت ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب ذات يوم بتبوك ، وذكر المنافقين فسماهم رجسا ، وعابهم ، فقال الجلاس : والله لئن كان محمد صادقا فيما يقول ، فنحن شر من الحمير ! فسمعه عامر بن قيس ، فقال : أجل والله ! إن محمدا لصادق ، وأنتم شر من الحمير ! فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، أتاه عامر بن قيس ، فأخبره بما قال الجلاس ، فقال الجلاس : كذب يا رسول الله . فأمرهما رسول الله أن يحلفا عند المنبر ، فقام الجلاس عند المنبر ، فحلف بالله ما قال ، ثم قام عامر ، فحلف بالله لقد قاله . ثم قال : اللهم أنزل على نبيك الصادق منا الصدق . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون : آمين . فنزل جبرائيل عليه السلام قبل أن يتفرقا بهذه الآية ، حتى بلغ ( فإن يتوبوا يك خيرا لهم ) فقام الجلاس ، فقال : يا رسول الله ! أسمع الله قد عرض علي التوبة ، صدق عامر بن قيس فيما قال لك ، لقد قلته ، وأنا أستغفر الله ، وأتوب إليه . فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك منه ، عن الكلبي ، ومحمد بن إسحاق ، ومجاهد . وقيل : نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول ، حين قال : لئن رجعنا إلى المدينة ، ليخرجن الأعز منها الأذل ، عن قتادة . وقيل : نزلت في أهل العقبة ، فإنهم ائتمروا في أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عقبة عند مرجعهم من تبوك ، وأرادوا أن يقطعوا انساع راحلته ( 1 ) ، ثم ينخسوا به ، فأطلعه الله تعالى على ذلك ، وكان من

--> ( 1 ) الأنساع جمع النسع : حبل طويل تشد به الرحال .